الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

642

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الشيخ إسماعيل المدني ، أحد أجلاء خلفاء سيدنا القطب الدهلوي قدس اللّه سره ، ومعه جماهير أهل المدينة المنوّرة ، ورفعوا من شأنه ، وبالغوا في خدمته ، فزار تلك الحضرة المحمدية ، وفاز بالمثول في هاتيك المعاهد النبوية ، ثم عاد مكرما إلى أوطانه ، وقد أخذ يتزايد مرضه يوما فيوما . فلما وصل إلى بلدة لونك - على إحدى عشر مرحلة من دهلي - ثاني عشرى شهر رمضان غلبه الضعف ، فتخلف ثمّ لذلك ، فما زال المرض يزداد إلى يوم عيد الفطر ، فتوفي بعد الظهر من يوم الأحد ، وذلك عام خمسين ومائتين وألف ، فجهز ووضع في تابوت ، وحمل إلى دهلي ، ودفن إلى جنب حضرة مرشده الشيخ عبد اللّه الدهلوي ، فلما أرادوا لحده أخرجوه من تابوته ، فتضوّعت منه رائحة زكية عطّرت الأرجاء ، حتى كأنه جهز ذلك الوقت قدس اللّه سره . [ أحمد سعيد نجل الشيخ ] وممن ذكر : نجله العالم الفاضل والمرشد الكامل الشيخ أحمد سعيد قدس اللّه سره . ولد في غرة ربيع الأول عام سبعة عشر ومائتين وألف في رمپور ، وتربى من أول يوم في مهد والده المعلوم ، وارتضع منه ثدي المعارف والعلوم ، وتخرج على يد العلامة الأوحد المولوي فضل الإمام ، والعلامة الشيخ سراج الدين المفتي السالف البيان في المعقول والمنقول وغيرهما ، وتلقى فن الحديث والكتب الستة وغيرهما ، عمن تلقى عنهم والده بروايتهم لها عن والدهم الشيخ ولي اللّه عن الشيخ أبي طاهر محمد المدني عن والده الشيخ إبراهيم الكردي عن الشيخ أحمد القشاشي عن الشيخ أحمد الشناوي عن شمس الدين الرملي بسنده المشهور في ثبته ، وطرفا من الحديث والتصوف بأجمعه عن مرشده سيدنا الشيخ عبد اللّه الدهلوي ، وتلقن الطريقة العلية عن والده في حضور المرشد المعظم ، فالتفت إليه ، وألقى إكسير نظره العالي عليه ، وجعل يقربه ويجلسه في حلقة الذكر منذ كان سنه عشر سنين ، ويقول : هو بمنزلة ولدي ، ولم يزل يلحظه بأنفاسه الرحمانية ، ويحفظه بهمته المحمدية ، حتى بلغ مبلغ الكمال ،